السيد كمال الحيدري

475

الفتاوى الفقهية

ثانياً : أن يصلّي الإمام من قيامٍ إذا كان المأموم يصلّي من قيام . وأمّا إذا كان المأموم يصلّي جالساً ، جاز له أن يأتمّ بجالسٍ مثله أيضاً . ثالثاً : أن تكون صلاة الإمام صحيحةً في نظر المأموم لكي يصحّ له الاقتداء به . فإذا كان المأموم يعلم بنجاسة ماءٍ معيّنٍ ورأى إمامه يتوضّأ من ذلك الماء للصلاة جهلًا منه بنجاسته ، ثمّ بدأ يصلّي ، فلا يجوز له الاقتداء به . وأمّا إذا كان المأموم يشكّ في أن إمامه هل توضّأ من ذلك الماء أو من ماءٍ آخر ونحو ذلك ، بنى على صحّة صلاة الإمام ، وجاز له الاقتداء به . المسألة 1078 : قد يختلف الإمام والمأموم - اجتهاداً أو تقليداً - في حكم بعض أجزاء الصلاة وشروطها ، فما هو موقف المأموم في هذه الحال ؟ الجواب : إذا كان الاختلاف في نقطةٍ يُعذر فيها الجاهل وتصحّ صلاته ، فلا بأس بالاقتداء ، كما إذا كان من رأي الإمام كفاية التسبيحات مرّةً واحدةً في الركعة الثالثة والرابعة ، وكان من رأي المأموم وجوب قراءتها ثلاث مرّاتٍ ، فإنّ الإمام معذور هنا لو قرأ مرّةً واحدةً ، فيجوز الاقتداء به . وإذا كان الاختلاف في نقطةٍ لا يُعذر فيها الجاهل حينما يعرف الحقيقة ، فلا يجوز للمأموم أن يقتدي بذلك الإمام إذا تأكّد أن إمامه قد جرى في تلك النقطة على الرأي المخالف ، بل وحتى لو احتمل ذلك ما دام متأكّداً من اختلافه معه في وجهة النظر . ومثال ذلك : أن يعرف المأموم بأنّ الإمام يرى جواز الوضوء بماء الورد ، والمأموم يرى عدم جواز ذلك - والوضوء نقطة لا يُعذر فيها الجاهل - فلا يجوز للمأموم أن يأتمّ به ما لم يثق بأنّه لم يتوضّأ على ذلك النحو الذي يراه باطلًا . وكذلك لو كانت قراءة الإمام للحمد والسورة عند المأموم باطلة ، لم يجز له أن يقتدي به رغم أنّ صلاة الإمام صحيحة واقعاً ؛ لأنّ خطأه ليس في